ابن الأثير

433

الكامل في التاريخ

وإنّما كان قصدهم التعلّل والمطاولة ، فلجّ حينئذ السلطان في حصرهم ، فلمّا رأوا عين المحاقّة [ 1 ] أذعنوا إلى تسليم القلعة على أن يعطوا عوضا عنها قلعة خالنجان ، وهي على سبعة فراسخ من أصبهان ، وقالوا : إنّا نخاف على دمائنا وأموالنا من العامّة ، فلا بدّ من مكان نحتمي به منهم ، فأشير على السلطان بإجابتهم إلى ما طلبوا « 1 » ، فسألوا أن يؤخّرهم إلى « 2 » النوروز ليرحلوا إلى خالنجان ويسلّموا قلعتهم ، وشرطوا أن لا يسمع قول متنصّح « 3 » فيهم ، وإن قال أحد عنهم شيئا سلّمه إليهم ، وأنّ ما أتاه منهم ردّه إليهم ، فأجابهم إليه ، وطلبوا أن يحمل إليهم من الإقامة ما يكفيهم يوما بيوم ، فأجيبوا إليه في كلّ هذا ، وقصدهم المطاولة انتظارا لفتق أو حادث يتجدّد . ورتّب لهم وزير السلطان سعد الملك ما يحمل إليهم كلّ يوم من الطعام والفاكهة ، وجميع ما يحتاجون إليه ، فجعلوا هم يرسلون ، ويبتاعون من الأطعمة ما يجمعونه ليمتنعوا في قلعتهم ، ثم إنّهم وضعوا من أصحابهم من يقتل أميرا كان يبالغ في قتالهم ، فوثبوا عليه وجرحوه ، وسلم منهم ، فحينئذ أمر السلطان بإخراب « 4 » قلعة خالنجان ، وجدّد الحصار عليهم ، فطلبوا أن ينزل بعضهم ، ويرسل السلطان معهم من يحميهم إلى أن يصلوا إلى قلعة الناظر « 5 » بأرّجان ، وهي لهم ، وينزل بعضهم ، ويرسل معهم من يوصلهم إلى طبس « 6 » ، وأن يقيم البقية منهم في ضرس من القلعة ، إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم ، فينزلون حينئذ ، ويرسل معهم من يوصلهم إلى ابن الصّبّاح بقلعة الموت ، فأجيبوا إلى ذلك ، فنزل منهم إلى الناظر « 7 » ، وإلى طبس « 8 » ، وساروا ، وتسلّم

--> [ 1 ] المحاققة . ( 1 ) لما سألوه . b . ( 2 ) قرب . dda . b . ( 3 ) مستنصح . b . ( 4 ) بتخريب . b . ( 5 - 7 ) الناطنة . b . ( 6 - 8 ) بلس . b .